الشيخ أحمد الحملاوي
126
شذا العرف في فن الصرف
الثانية : كلّ ما جرى على الفعل : من اسمي الفاعل والمفعول ، وأوله ميم ، فبابه التصحيح ولا يكسّر ، لمشابهته الفعل لفظا ومعنى ؛ وجاء شذوذا في اسم مفعول الثلاثي من نحو : ملعون ، وميمون ، ومشؤوم ، ومكسور ، ومسلوخة : ملاعين ، وميامين ، ومشائيم ، ومكاسير ، ومساليخ . وجاء أيضا في مفعل . بضم الميم وكسر العين من المذكر ، كموسر ومفطر : مياسير ومفاطير ، كما جاء في مفعل بفتح العين كمنكر : مناكير . وأما إذا كان مفعل بكسر العين ، مختصّا بالإناث ، فإنه يكسّر كمرضع ومراضع . الثالثة : قد تدعو الحاجة إلى جمع الجمع ، كما تدعو إلى تثنيته ، فكما يقال في جماعتين من الجمال أو البيوت جمالان وبيوتان . تقول أيضا في جماعات منها جمالات وبيوتات . ومنه كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ « [ 66 ] » وإذا قصد تكسير مكسّر نظر إلى ما يشاكله من الآحاد ، فيكسّر بمثل تكسيره ، كقولهم في أعبد أعابد ، وفي أسلحة أسالح ، وفي أقوال أقاويل ، شبّهوها « 1 » بأسود وأساود ، وأجردة وأجارد « 2 » ، وإعصار وأعاصير ، وقالوا في مصران جمع مصير : مصارين . وفي غربان غرابين . تشبيها بسلاطين وسراحين . وما كان على زنة مفاعل أو مفاعيل ، فإنه لا يكسّر لأنه لا نظير له في الآحاد حتى يحمل عليه ، ولكنه قد يجمع تصحيحا ، كقولهم في نواكس وأيامن : نواكسون وأيامنون ، وفي خرائد وصواحب : خرائدات وصواحبات ، ومنه : « إنكنّ لأنتنّ صواحبات يوسف » . الرابعة : قد تلحق التاء صيغة منتهى الجموع : إما عوضا عن الياء المحذوفة ، كقنادلة في قناديل ، وإما للدلالة على أن الجمع للمنسوب لا للمنسوب إليه « [ 67 ] » ،
--> ( [ 66 ] ) سورة المرسلات ، الآية : 33 . وهذه قراءة كما أوردها المؤلف بالجمع . ( [ 67 ] ) ذهب اللغويون إلى أن التاء قد تلحق بعض أوزان منتهى الجموع فيكون جمعا لما فوق الثلاثي مما لحقته ياء النسبة فنقول في جمع مغربي مغاربة ، وفي جمع صيرفي صيارفة ، . . . وقد جاء ما لحقته هذه التاء أيضا جمعا للأسماء الأعجمية غير الثلاثية سواء أكان قبل آخرها حرف مدّ أم لم يكن ، نحو : زنديق زنادقة . ( 1 ) أي في عدد الحروف ، ومطلق الحركات والسكنات ، وإن خالفه في نوع الحركة كضمة أعبد مع فتحة أسود . ( 2 ) اتفق الكل على التمثيل بأجردة وأجارد ، ولكنه لم يوجد في اللغة . قال الصبان : والظاهر أنه جمع جراد أو جريد ا ه .